أحمد بن علي القلقشندي
524
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وشادّين ( 1 ) وغيرهم ، وربما أخّرت عنه في جهات أخرى جارية فيه ، ويليها تروجة وفوّة ونستروه ، ومال جميعها يحمل إلى خزانة الخاص الآتي ذكرها تحت نظر ناظر الخاصّ الآتي ذكره . الصنف الثالث ما هو جار في الديوان المفرد ( 2 ) وهو ديوان أحدثه « الظاهر برقوق » في سلطنته ، وأفرد له بلادا ، وأقام له مباشرين وجعل الحديث فيه لأستاذ داره ( 3 ) الكبير ، ورتّب عليه نفقة مماليكه من جامكيات ( 4 ) وعليف ( 5 ) وكسوة وغير ذلك . قلت : وليس هو المخترع لهذا الاسم بل رأيت في ولايات الدولة الفاطمية بالديار المصرية ما يدل على أنه كان للخليفة ديوان يسمى : « الديوان المفرد » . الصنف الرابع ما هو جار في ديوان الأملاك وهو ديوان أحدثه « الظاهر برقوق » المتقدّم ذكره ، وأفرد له بلادا سماها أملاكا ، وأقام لها أستاذ دار ومباشرين بمفردها ، وهذا الديوان خاص بالسلطان ليس عليه مرتب نفقة ولا كلفة .
--> ( 1 ) جمع شادّ . وكانت مهمته مرافقة الوزير والتفتيش على مالية الدواوين وموظفيها . وعادته إمرة عشرة . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 191 ) . ( 2 ) استحدث هذا الديوان في عهد الفاطميين . ( المرجع السابق : ص 149 ) . ( 3 ) ويقال أستادار . والأستادار الكبير هو أمير مائة . ( تأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي : ص 15 ) . ( 4 ) من الفارسية : جامة بمعنى اللباس . والجامكية في الاصطلاح الجراية الشهرية تعطى من غلَّة الوقف . فهي من ناحية أجر ومن ناحية منحة . ( المرجع السابق : ص 59 ) . ( 5 ) العلوفة والعليف : عربية الأصل ، مرادفة « للمواجب » وهي الرواتب تدفع للمماليك . وعند الإنكشارية كانت تدفع كل ثلاثة أشهر هجرية . ( المرجع السابق : 152 و 197 ) .